NewsToday

فلاش باك | يزيد . نت

عودة الى السينما

سرت في ممرات السينما و داخل ذاكراتي ممرات اخرى تفتح ابوابها المتعدده في وقت واحد!
اتشتت و استجمع كل التفاصيل في لحظة واحده !
كنت راغب بتشتيت شبح الشعور بالوحدة، و عبثا ظلال الافتقاد تنعكس على الطريق.
ارواح سرقها الموت، و اخرى سرقتها الحياة.
ذاتي التي تغيرت بمر الاعوام، احاول اليوم ان استرجع بعض ملامحها و اتواصل معها من جديد.
في عام ٢٠٠٣ سكنت البناية المجاورة للسينما و لعدة شهور، و تعرفت على صديقة سرقها الموت هذا العام، و كانت خير رفيق لي في لحظات الحزن او السرور.
دار العرض هذه فتحت ابوابها عام ٢٠٠١ و حضرت بها مع والدتي و اخوتي فيلم “شقراء قانونيا” الذي تم تصوير بعض مشاهده داخل جامعه هارفرد في المدينة التي امكث بها الآن(*).
مضيت اليوم لمشاهدة فيلم عرفت عن وجوده بالصدفة و قرأت الكثير من النقد السلبي عنه، خلال النهار و على احد “تطبيقات” الهاتف تحدثت كتابيا عنه و بصمت مع روح صديقة شاهدته في وطني، عندها تشجعت لحضوره و كسر ايقاع الرتابة في ايامي، علما اني منذ سنوات لم احضر فيلما في دار عرض و كان هذا سببا اخر لاستعادة التجربة من جديد.

Q12

كان رقم تذكرتي “كيو ١٢” و احيانا هذا الحرف هو اختصار لكلمة سؤال، و لم اعد ادري حقا هل كان مجرد رقم على ورقة ام كان “مقعد” الاسئلة التي تزدحم في رأسي دونما اجابات و دونما رغبة في التفكير بها او القائها حتى بيني و بين ذاتي!
بدات الاعلانات التجاريه و بدات الازعاجات، انتقلت لمقعد مجاور لمقعدي نظرا لجلوس شاب شديد الطول امامي، احتل راسه منتصف الشاشة مع صديقته و كانهما مشهد ثابت، كانوا سعداء بشكل مستفز منذ البداية، و خلال العرض كلما اتى لحن سبعينات قديم هزوا رؤسهم بتمايل و كأنهما عاشا تلك الحقبة الزمنية علما انهم لم يتجاوزا الخامسة و العشرين من العمر، كانوا يرتدون ثياب توحي بذلك الزمن ، و هو اضافة الى طول راسه و شعره الكثيف، كان يرتدي قلنسوة من الصوف الابيض السميك تضيف لطوله طول، و رغم انتقالي للمقعد المجاور همست سيده يباعد بيني و بينها ثلاثة مقاعد ان زوجها محجوز له الكرسي الذي بقربها و الكرسي الذي يليه حرصا للامان الصحي، ابتسمت و مضيت لمقعدي السابق، ثم زحفت مرة اخرى و فضلت الجلوس خلف صديقته التي اتخذت وضعية النزول الى اسفل بحيث تكون شبه جالسه على اخر ظهرها و راسها مستند على ظهر المقعد.
لا ادري لم بدات استعيد في الظلمة و الصمت و دونما رغبة بعض الافكار التي تزعجني، و اتذكر مواقف و اتخيل اخرى لم تحدث، عندها و في تلك اللحظة اخرجت هاتفي وبدات في تدوين هذه السطور في برنامج النوتة الملحق بالهاتف.
اتت بعد ذلك اعلانات لافلام عديدة، “ماتركس” الجديد مع كيانو ريفز الذي لم يسلم من يد العمر و انتزع منه رونق شبابه كفكرة الفيلم ، و فلم استعراضي يحاكي التجارب السابقة دون ان يصل لها، و آخر عن الازمنة القديمة و الفساتين المنتفخة لكن دونما ابهار حقيقي و بانتاج لا يبدو ثري فالملابس كانت اقرب لملابس الاطفال التي نشتريها من محل الالعاب و يحاكون بها اميرات ديزني او الشخصيات الشهيرة في الاساطير، لكن توقفت امام اعلان فلم عن بطلة مسلسل ” انا احب لوسي” و زوجها، و هو عمل كنت احبه و احب بطلته، تسائلت عيناي من هذه التي تقوم بدورها فملامحها ليست مرحة مثل ملامح وجهها، فقط الشعر البرتقالي و بعض الخطوط العريضة، كان وجه لا يخلو من صرامة، و تفاجئت حين علمت بأنها “نيكول كيدمان” التي تغيرت كثيرا و لم اعرفها، فيما يبدو ان محاولات التجميل سلبتها تعابير وجهها و جمالها لا الوقت.

عن الفيلم

تحكي القصة التحول المتدرج لشخصية شاب مسالم من عائلة ثرية، هو وحيد والديه ، امه رحلت مبكرا، و ابيه يعيش في الماضي، يتقاسم اعمال الاسرة مع اخيه الذي يدير اغلب الامور المتعلقة بالعمل و وفق توجهاته.
الشاب تتغير حياته في ليلة التقى بها بفتاة سقف احلامها عالي، و ترى في الرجل الذي قد ترتبط به صفقة من خلالها قد تتحسن ظروفها و حياتها، يحدث انجذاب عميق بينهما، يدفعه لتحدي ابيه و كان هذا هو التحول الاول و تلاه بعدها تحولات عديدة.
تتنقل بنا الكاميرا من نهاية السبعينات حتى منتصف التسعينات، بين ايطاليا و نيويورك و سويسرا ، تروى لنا قصة احد دور الازياء الشهيرة ، دونما غرق في تفاصيل عالم الازياء و الموضة، تتوالى المشاهد حاملة معها بعض اغاني و نغمات تلك الازمنة، و نرى معا كيف تتبدل المشاعر مع الوقت و تتغير الاخلاقيات وفق الظروف و كيف ان اقوى العلاقات في حياتنا قد تصبح هشة و مفككة احيانا من خلال المواقف او عبر الآخرين.
عمل ليس مبهر رغم الاسماء الكبيره، و لا يخلو من الاستسهال في التنفيذ و الكثير من اللمسات الامريكية في تصغير الاخر، و طرح الاحداث العميقة بسطحية و تجاريه في بعض الاحيان، فالايطاليون الحائرون في دار ازيائهم لا ينقذهم بالتأكيد سوى تصاميم نابغة امريكي، و بعض شركائهم الذين خدعوهم هم بالتأكيد”عرب” يقبلون الرشوة و يتحدثون العربية، و لا ادري لم شعرت ان اجواء العمل اقرب للحلقات التلفزيونيه من اللغة السينمائية ، فرغم جماليات بعض مواقع التصوير لم توفق الكاميرا في رصد التفاصيل و التقاط الزوايا الأجمل .
الفيلم لم يكن ممل، و كان في بعض المشاهد مسلي، لكنه بالتاكيد لا يخلو من المبالغات حتى وان ذكر بانه مقتبس من قصة حقيقية!
اداء “ال باتشينو” لم يقترب من منطقة التوهج و كان اقرب للتكرار لكنه بالتاكيد اضاف للعمل روح مرحه، “جيرمي ايرون” كعادته ادى دوره الصغير باسلوبه السهل الممتنع و المتزن، “ليدي جاجا” الاجتهاد و المحاولة التي لا تخلو من جديه، “ادام درايفر” كان يقف في منطقة تمثيل طبيعية كونه يشبه نماذج لشخصيات قد نراها بارده رغم دفئها ، جامدة رغم عطائها، و في بعض الاوقات مستفزة، اما مفاجاه الفيلم بالنسبة لي كانت شخصية “سلمى حايك” و ادائها الغير متكلف لها.
ان كان لديك بضع ساعات اضافية في اليوم و لا تعلم ما الذي ستفعله بها ، مشاهدة الفيلم ستكون فكرة جيده.

خروج

  • (*) المدينة التي امكث بها حاليا بوسطن في ولاية ماساتشوستس.
  • اسم الفيلم “هاوس اوف غوتشي”.

+ معلومات قد لا تهمك :

في مرحلة اختيار ممثلة كي تقوم بدور باتريزيا الذي ادته ليدي جاجا تم طرح اسماء عديدة مثل آن هاثاواي ، انجلينا جولي، مارجو روبي، بينلوبي كروز، ماريون كوتيار، و نتالي بورتمان.

روبيرت دينيرو كان مرشح ليمثل الدور الذي قام به جيرمي ايرون، و هو اخ ال باتشينو و شريكه في دار غوتشي، و ان حدث و وافق سيكون خامس فيلم يشتركان به معا.

كريستيان بيل كان المرشح الاول لدور موريتسيو غوتشي الابن الوحيد الذي احب باتريزيا.

ذكر الفيلم أن الزوجين غوتشي رزقوا بطفلة واحدة ، بينما الحقيقة انهم رزقوا بطفلتين الاولى في عام ١٩٧٦ ميلادية و الثانية ١٩٨١ ميلادية.

حين تم ترشيح ادام درايفر للدور كان جدوله مزدحم و تم ترشيح كريس ايفانز كبديل له في حال لم يتوفق في الانتهاء من التزاماته قبل بدء التصوير، لكنه في النهاية تمكن من حل الاشكال و القيام بالدور.

تم عرض دور بينا الذي لعبته سلمى حايك على مونيكا بيلوتشي لكنها رفضت الدور.

  • اضيف روابط لبعض الالحان و الاغاني التي احببتها في الفيلم :

~ بواسطة يزيد في ديسمبر 4, 2021.

Source link

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button